السيد علي الحسيني الميلاني

153

تحقيق الأصول

القول المختار في الأمارات فالحق هو التفصيل في الأمارات . . . . فمن الأمارات ما يلغى معه احتمال الخلاف ويرتب عليه أثر الواقع عقلاءً . ومنها : ما يرتّب عليه أثر الواقع لجهةٍ من الجهات مع وجود احتمال الخلاف . أمّا القسم الأوّل ، فيقوم مقام القطع الموضوعي الكشفي . وأمّا القسم الثاني ، فلا يقوم مقامه . ومما يؤكّد التفصيل المذكور بالنظر إلى السّيرة العقلائيّة التي هي العمدة في الدلالة على حجيّة الأمارات : التأمّل في بعض روايات المقام ، مثلًا : قول الراوي : « أفيونس بن عبد الرحمان ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ » « 1 » ظاهر في المفروغيّة عن ترتيب الأثر على قول الثقة ، فيسأل عن وثاقة يونس . بخلاف رواية حفص مثلًا - فإنه يقول : « أشهد أنّه له ؟ » فيجيب الإمام عليه السلام : أشهد أنه له » « 2 » فإنه ظاهر في أنّ المرتكز عند العقلاء عدم كفاية كون الشيء في اليد للدلالة على الملكية ، فلذا يسأل عن هذه الجهة . . . بخلاف الرواية السابقة ، فإنها ظاهرة في كفاية الوثاقة عندهم للأخذ بقوله ، ولذا لا يسأل هناك عن جواز الأخذ بقول يونس ، وإنما يسأل عن وثاقته عند الإمام . وتلخص : أن مثل البيّنة وخبر الثقة يكشف عن الواقع فيقوم مقام القطع ، وأمّا مثل اليد ، فلا كاشفيّة له فلا يقوم مقامه ، وإنّما جاز ترتيب الأثر عليها بدليل

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 147 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، رقم : 33 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 292 ، الباب 25 من أبواب كيفيّة الحكم ، رقم : 2 .